مجموعة مؤلفين
54
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
بالشواء ، قال : فجاء زوجها ، فقال : هل عندكم من شيء ، قالت : نعم ، رزق اللّه ، قال : فأتى الرحى فكنس ما حولها ، قال : فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال عليه السلام : « لو تركتها لدارت وطحنت إلى يوم القيامة » . ومنها : ما رواه أبو رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا مؤمنا كانت تحته امرأة مؤمنة ، وأنهم أصبحوا يوما وليس عندهم طعام ، فعسلت الخوان والجفنة ، وسجرت التنور ، وجعلت تعلل زوجها حتى نام ، فقامت إلى جفنتها فوجدتها ملآنة ، تدفق عجينا قد اختمر ، فذهبت إلى التنور فإذا فيه جنب لحم ، فقال زوجها : من تصدق علينا بهذا ؟ قالت له : الرب تبارك وتعالى . فهذا من بعض ما نقل عن فضل الصحابة ، وقد ذكرت منه طرفا ، وما قصدت به سرفا ، وإنما نّبهت بالشهير على الخفي ، وبالقليل الجلي على الكثير الخفي ؛ لتكون في سماء المعارف نجوما ، وللشياطين المنكرين قد أعدت رجوما ، فإن اللمحة من ذلك تثبت أفئدة ذوي الألباب ، واللمعة منه نور كل بصيرة ، معصومة من الغشاوة والحجاب ، وسأذكر مع ذلك طرفا مما نقل عن التابعين مع ما ورد فيه من حكايات الطائعين ، مما يشتد به وثاق عزمك ، ويكون حجة لك على قومك ، ويذهب منك رجس سهوك ونومك . فقد قال تعالى وهو أصدق القائلين : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [ هود : 120 ] ، فمن ذلك ما ورد في حديث ربعي بن حراش عن أخيه ، وكان من خيار التابعين ، وممن تكلم بعد الموت قال : لما مات أخي سجى في ثوبه ، وألقيناه على نعشه ، فكشف الثوب عن وجهه ، واستوى قاعدا وقال : إني لقيت ربي عز وجلّ فحياني بروح وريحان ، ورب غير غضبان ، وإني رأيت الأمر أيسر مما تظنون ، ولا تغتروا ، وإن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ينتظرني هو وأصحابه حتى أرجع إليهم ، قال : ثم طرح نفسه فكأنما حصاة وقعت في طست ، فحملناه ودفناه . ومنها : ما ورد في حديث الفقيه الفاضل رشيد الدين أبي الحسن يحيى بن علي بن عبد اللّه القرشي قال : سمعت القاضي أبا القاسم حمزة بن علي المخزومي